يسأل عن قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) ثم قال (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن المعنى آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وهم المنافقون ، وهذا قول الزجاج
والثاني: أن المعنى من دام على الإيمان والإخلاص ، ولم يرتد عن الإسلام
ويُسأَل عن قوله (الصَّابِئُونَ) ؟
وفيه أجوية:
أحدها: أنه ارتفع لضعف عمل (إنَّ) . وهذا قول الكسائي ، وقال أيضًا يجوز أنه ارتفع لأنه
معطوف على المضمر في (هادوا) ، كأنه قال: هادوا هم والصَّابِئُونَ .
وفي هذا بعد ، لأن الصابئ وهو الخارج عن كل دين عليه أمة عظيمة من الناس إلى ما عليه فرقة قليلة
لا يشارك اليهودي في اليهودية ، ومع ذلك فالعطف على المضمر المرفوع من غير توكيد قبيح ، وإنما يأتي
في ضرورة الشعر كما قال عمر بن أبي ربيعة:
قُلْتُ إذا أقبلَتْ وزهرٌ تَهادى ... كنعاجِ الفَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا
والثاني: أنه عطف على ما لا يتبين معه فيه الإعراب مع ضعف (إن) ، وهذا قول الفراء .
والثالث: أنه على التقديم والتأخير ، كأنه قال: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن منهم
بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون والصابئون كذلك ، وهذا قول سيبويه .