فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 567

قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(69)

يسأل عن قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) ثم قال (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ؟

وفيه جوابان:

أحدهما: أن المعنى آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وهم المنافقون ، وهذا قول الزجاج

والثاني: أن المعنى من دام على الإيمان والإخلاص ، ولم يرتد عن الإسلام

ويُسأَل عن قوله (الصَّابِئُونَ) ؟

وفيه أجوية:

أحدها: أنه ارتفع لضعف عمل (إنَّ) . وهذا قول الكسائي ، وقال أيضًا يجوز أنه ارتفع لأنه

معطوف على المضمر في (هادوا) ، كأنه قال: هادوا هم والصَّابِئُونَ .

وفي هذا بعد ، لأن الصابئ وهو الخارج عن كل دين عليه أمة عظيمة من الناس إلى ما عليه فرقة قليلة

لا يشارك اليهودي في اليهودية ، ومع ذلك فالعطف على المضمر المرفوع من غير توكيد قبيح ، وإنما يأتي

في ضرورة الشعر كما قال عمر بن أبي ربيعة:

قُلْتُ إذا أقبلَتْ وزهرٌ تَهادى ... كنعاجِ الفَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا

والثاني: أنه عطف على ما لا يتبين معه فيه الإعراب مع ضعف (إن) ، وهذا قول الفراء .

والثالث: أنه على التقديم والتأخير ، كأنه قال: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن منهم

بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون والصابئون كذلك ، وهذا قول سيبويه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت