فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 567

وقال الفراء والزجاج: موضعها رفع ؛ لأنَّها بمعنى (أي) كقوله تعالى: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) وهذه المسألة فيها خلاف . وسأشرحها في موضعها إن شاء الله .

قال أبو علي: (مَن) في موضع نصب بفعل مضمر يدل عليه (أعلم) ، كأنه قال: إن ربَّك أعلم

يعلم من يضل عن سبيله .

وزعم قوم أن (أعلم) بمعنى (يعلم) ، وهذا فاسد ولا يجوز أن يكون (مَن) في موضع جر بإضافة

(أعلم) ؛ لأنَّ (أفعل) لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه ، وليس ربنا تعالى بعض الضالين ، ولا بعض

المضلين فامتنع ذلك لذلك .

قوله تعالى :(النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)

المثوى: موضع الثواء ، والثواء الإقامة ، قال الله تعالى: (وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) ، قال الأعشى

لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه ... تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأَمُ سائِمُ

والخلود: البقاء . يقال: خلد يخلد خُلدًا وخلودا ، والرجل خالد . والخلد اسم من أسماء الجنة ، ويقال:

أخلد الرجل إذا أبطأ عنه الشيب ، وخلد أيضًا ، وكذلك أخلد إلى الأرض وخلد ، ويقال: أصاب فلان خُلد

الأرض إذا وجد كنزا .

ومما يسأل عنه أي يقال: ما معنى الاستثناء في قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت