وللعلماء في ذلك عشرة أجوبة:
أحدها: قاله ابن عباس وهو أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله تعالى في خلقه بأن لهم جنة
ولا نارًا
، وهذا الاستثناء لأهل التوحيد دون أهل الكفر ، وهو منقطع على هذا القول .
والجواب الثاني: عنه أيضًا وهو أنه لأهل الإيمان ، قال: الخلود البقاء فيها . ثم استثنى أهل التوحيد
أنهم لا يخلدون فيها كما يخلد أهل الكفر .: إنما يدخلونها فيقيمون فيها بقدر ذنوبهم ثم يخرجون .
والجواب الثالث: وهو له أيضًا قال: قد جعل الله أمد هَؤُلَاءِ القوم في مبلغ عذابهم إلى مشيئته ،
والاستثناء على هذا لأهل الكفر . وهو متصل .
والجواب الرابع: للفراء وهو أن العزيمة قد تقدمت بالخلود وهو لا يشاء تركه .
والجواب الخاص: لمحمد بن جرير وهو أنه استثنى الزمان الذي هو مدة قيامهم من قبورهم إلى أن
يصلوا إلى الحشر ، لأنهم حينئذ ليسوا في جنة ولا نار .
والجواب السادس: للزجاج قال: أوجب لهم النار بقولها (النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا) ومقامهم
في الحشر والوقوف للمحاسبة ليس هم في نار . وهو كالجواب الذي قبله .
والجواب السابع: أنه على الزمان الذي هم فيه من قيامٍ في الحشر إلى أن يدخلوا النار ، وهو استثناء
من الخلود فيها وهو متصل .
والجواب الثامن: للزجاج أيضًا وجماعة معه قالوا: الاستثناء في الزيادة من العذاب لهم ، أي: إلا
ما شاء الله من الزيادة في عذابهم ، والاستثناء على هذا القول منقطع ، والنحويون مختلفون في تقديره:
سيبويه يقدره بـ (لكن) وكذلك جميع أصحابه ، والفراء يقدره بـ (سوى) وكذا من تابعه .