قوله تعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ)
النجوى هاهنا: المتناجون ، فأما قوله (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) ، فمعناه:
التناجي ، وأصله السر ، قال قتادة: كان المنافقون يتناجون بينهم فيغيظ ذلك المؤمنين ، وقيل:
كانوا يوهمون أنه حديث على المسلمين من حرب أو نحوها ، وهو قول عبد الرحمن بن زيد ، وقيل: نهى
النبي صلى الله عليه اليهود عن النجوى ؛ لأنَّهم كانوا لا يتناجون إلا بما يسوء المؤمنين .
ويجوز في (ثلاثة) و (خمسة) الجر والرفع:
فالجر: على أنه نعت على اللفظ .
والرفع: نعت على الموضع ؛ لأن (مِن) زائدة ، والمعنى: ما يكون نجوى ثلاثة ، ومثله:
(مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) و (غَيْرِهِ) .
ويجوز أن تكون النجوى بمعنى التناجي ، فتكون (ثلاثة) مجرورة بالإضافة . وفيه بعد من قبل
حذف الموصوف ؛ لأن التقدير: ما يكون من نجوى نفرٍ ثلاثة . ولا يجوز الرفع على هذا الوجه .