فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 567

قوله تعالى :(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)

الإنسان يقع على المذكر والمؤنث ، فإن أردت الفصل قلت للمذكر (رجل) وللمؤنث (امرأة) ، ومثل

ذلك: فرس ، هذا مشترك ، فإن أردت الفصل قلت (حصان) و (حجر) وفي الهماليج (برذون)

و (زمكة) ، وكذلك: بعير ، يقع على المذكر والمؤنث ، فإن فصلت قلت (جمل) و (ناقة) .

واشتقاق الإنسان: من الإِنس والأنس . وهو (فِعْلان) من ذلك ، هذا مذهب البصريين .

ْوقال الكوفيون: هو من النسيان ، وأصله (إنسيان) حذفت الياء منه استخفافا ، واحتجوا على

ذلك بقول العرب (أنيسيان) ، وهذه الياء عند البصريين زائدة ، وهذا التصغير شاذ ، ومثله عندهم

عشيشية ومغيرلان الشمس ولييلية في أشباه ذلك.

والطانر هاهنا: عمل الإنسان ، شُبِّه بالطائر الذي يسنح ويُتبرك به. والطائر الذي يبرح فيتشاءم

به . والسانح: الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك ، والبارح الذي يجعل مياسره إلى ميامنك ، والأصل

في هذا إنه إذا كان سانحًا أمكن الرأي . وإذا كان بارحا لم يمكنه . وإنما خاطب الله تعالى العرب على

عادتهم وما يعرفونه .

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: طائره عمله .

ويقال: لم قال (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) ، ولم يقل في يده ؟

والجواب: لأنه في العنق ألزم ؛ لأنَّه يصير بمنزلة الطوق . ولأن محل ما يزين من طوق أو غيره

العنق وكذا موضع الغل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت