والعامل في الحال على هذا الوجه (نُكَلِّمُ) .
يسأل: كيف جاز (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) ، وليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر ؟
والجواب: أن العرب خوطبت على قدر ما تعرف ، فذكر البكرة والعشي ليدل على المقدار ، وكانت
العرب تكره (الوجبة) وهي أكلة واحدة ، وتستحب الغداء والعشاء ، فأعلمهم الله تعالى: أن لهم في
الجنة مثل ما كانوا يحبون في الدنيا .
قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا)
هذه الآية نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أن خباب بن الأرت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قينًا بمكة يعمل السيوف فباع من العاص سيوفا ، فأعملها له حتى إذا صار له عليه مال
جاء يتقاضاه ، فقال له: يا خباب ، أليس يزعم محمد هذا الذي أنت على دينه ، أن في الجنة ما ابتغى
أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم ؛ قال خباب: بلى ، قال: فأنظرني إلى يوم القيامة حتى أرجع
إلي تلك الدار ، فأقضيك هنالك حقك ، فوالله لا تكون أنت ولا أصحابك يا خباب آثر عند الله مني
وأعظم حظا . فأنزل الله تعالى فيه (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا) إلى آخر الآية .