فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 567

والثاني: أن (ما) أعم مِنْ (مَنْ) وذلك أنها تقع على ما لا يعقل وعلى صفات من يعقل ، فقد

شاركت (مَن) في من يعقل وزادت عليها بكونها لما لا يعقل فصارت أعم منه ، فجاءت لتدل على أن

التسبيح من جميع الخلق عاقلهم وغير عاقلهم عام ، ويدل على هذا قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) .

قوله تعالى : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(11)

جاء في التفسير: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة فقدم دحية الكلبي بتجارة من

الشام وفيه كل ما يحتاج إليه الناس . فضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فخرج جميع الناس إلا ثمانية

نفر ، فأنزل الله سبحانه: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً) ، يعني التي قدم بها ، (أَوْ لَهْوًا) ، يعني الضرب بالطبل.

ويُسأَل عن قوله: (انْفَضُّوا إِلَيْهَا) ، ولم يقل (إليهما) ؟

وفى حرف عبد الله (انْفَضُّوا إِلَيْهِ) ، ففي القراءة الأولى عاد الضمير إلى التجارة وفي القراءة

الثانية على اللهو ، وجاز أن يعود الضمير على أحدهما اكتفاءً به ، وكأنه على حذفٍ ، والمعنى: وإذا

رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه ، فحذف (إليه) لأن (إليها) يدل عليه.

قال الفراء: إنما قال (إليها) لأنها كانت أهم إليهم ، وهم بها أسرُّ من الطبل ؛ لأن الطبل إنما دل على التجارة ، والمعنى كله له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت