فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف قال (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ولم تكن تلك اللغة
عربية ، وقال علي بن عيسى: هو حكاية للمعنى ، وقيل: بل كان بالعربية ؛ لأنَّ المكتوب إليها كانت
من العرب . وهي بلقيس بنت شراحيل ، وقيل: هي بنت الهدهاد الحميري .
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قدم (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) على قوله (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنً قوله (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) كان عنوانا.
والثاني: أن (الواو) لا ترتب . فالكلام على التقديم والتأخير ، قال حسان 21):
بَهاليل منُهم جعفرَ وابنُ أمة ... عَليٌّ ومنهُم أحمدُ المتَخيّرُ
والثالث: أن الكتاب إلى كافرة فخشي سليمان أن يكون منها مكروه في اسم الله تعالى فقدم اسمه قبله .
والقراءة (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ) بالكسر ، قال الفراء: ولو فتحت (إن) والتي قبلها لكان
جائزًا على قولك: ألقي إليَّ أنه من سليمان وأنه اسم الله ، وقع التكرير على الكتاب ، فعلى هذا يكون
موضعها رفعًا على البدل من الكتاب ، قال: ويجوز نصبها على سقوط الجار منهما ، قال: وهي في
قراءة أبي: (وَأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وفي ذلك حجة لمن فتحهما ؛ لأنََّّ (أن) إذا كانت
مخففة مفتوحة مع الفعل ، أو ما يحكى لم تكن إلا مخففة النون .