وقال: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) .
وقرأ أبو عبد الرحمن (الكلامُ الطيِّبُ) .
والفرق بين الكلام والكلم: أن (الكلام) يقع على الجملة القائمة بنفسها . نحو قولك: زيد قائم ،
و (الكلم) إنما هوجمع كلمة ، كلبنة ولبن وخلفة وخلف ، أنشد الفراء:
مَا لكِ تَرغينَ وَلا تَرغُو الخَلفِ ... أَتَضْجَرينَ والمَطِيُّ مُعْتَرِفْ
ومما يسأل عنه أن يقال: علامَ يعود الضمير الذي في قوله (يَرْفَعُهُ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب .
والثاني: أن المعنى: والله يرفعه .
والثالث: أن الكلام يرفع العمل الصالح ، ويجوز فى (العمل) على هذا الوجه النصب بإضمار
فعلٍ تقديره: ويرفع الكلمُ الطيبُ العملَ الصالحَ يرفعه ، ثم حذفت ؛ لأن الثاني يفسره ، ومثله: قام زيد
وعمرًا ضربته ، وأجاز الفراء أن تنصب على تقدير: يرفع الله العمل الصالح يرفع ، فيَكون"الله"فاعلا .
الأجاج: الشديد المرارة . وأصله من أُجّت النار ، كأنه يحرق من شدة المرارة ، ويقال: ماء ملح ، ولا يقال: مالح ، وماء ملح أجاج ، إذا كان فيه مرارة .