والفُلك: السفن ، وهو يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد والتقدير مختلف: فإذا كان واحدا كان بمنزلة"قُفُل"و"بُرُد"قال الله تعالى: (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) فجعله واحدًا . وإذا كان
جمعًا كان بمنزلة"أُسْد"و"وُثن"وعليه قوله: (وَتَرَى الفُلكَ فيهِ مَواخرَ) وإنما كان
كذلك لأنهم جمعوا (فَعَلا) على (فُعَلِ) وجاز أن يجمع (فُعُل) على (فُعْلِ) وليس بابه من قبل أن
(فُعُلا) و (فَعَلا) يشتركان ؛ نحو: رُشُد ورَشَد ، وسُقُم وسَقَم ، وعُدُم وعَدَم ، وحُزُن وحَزَن ، وعُرُب
وعَرَب ، وعُجم وعَجَم في أشباه . لذلك ، و (فَعَل) يجمع على (فُعْل) نحو: أُسَد وأُسْد ، ووَثَن ووُثْن .
فجمعوا (فُعُلا) كجمع (فَعَل) وهذا مذهب سيبويه وإن لم يصرح به.
وقال: مَخَرت السفينة ، إذا شقت الماء تمخر مخرًا فهي ماخرة والجمع مواخر .
ومما يسأل عنه أن يقال: الحلية إنما تخرج من الملح دون العذب ، فكيف قال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) ؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: أنه كذلك إلا أنه جمع بينهما في ذلك لاصطحابهما ؛ لأن المعنى قد عُرف ، ومثل ذلك قوله
تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) ،
والقمر إنما هو في سماء الدنيا ، غير أنه وإن كان قد اختص بمكانٍ من السماوات فهو فيها ، وكذلك
البحران وإن كان اللؤلؤ والمرجان يخرجان من أحدهما فهو يخرج منهما وإن اختص خروجهما من أحدهما .
والقول الثاني: أن في البحر عيونًا عذبة واللؤلؤ والمرجان يخرجان من بينهما ، ذكر أنهما يتكونان في
الماء العذب الذي في تلك العيون . فقد اشترك العذب والملح فيهما .