قوله تعالى: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ)
يسأل عن الكاف هاهنا ، ما شبِّه بها ؟
عن ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: قل الأنفال لله والرسول مع مشقته عليهم ، لأنه أصلح لهم كما أخرجك ربك من
بيتك بالحق مع كرامتهم ، لأنه أصلح لهم .
والثاني: أن المعنى: هذا الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق .
والثالث: أن المعنى: يجادلونك في الحق متكرهين كما تكرهوا إخراجك من بيتك بالحق . وهذه الأقوال
كلها عن أصحاب المعاني .
وزعم بعضهم: أن"الكاف"بمعنى"الباء"، أي: بما أخرجك ربك ، وهذا لا يعرف .
فصل:
ويُسأَل: بم تتعلق"الكاف"؟
والجواب: أنها تتعلق بما دل عليه (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ؛ لأنَّ في هذا معنى بنزعها من
أيديهم بالحق كما أخرجك ربك من بيتك.
وجواب ثان: وهو أن يكون التقدير: يجادلونك في الحق كما كرهوا إخراجك في الحق ، لأن فيه هذا
المعنى وإن قدم ذكر الإخراج .
وجواب ثالث: وهو أن يعمل فيه معنى الحق بتقدير: هذا الذكر الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق .
ويقال: لِمَ جاز أن يكره المؤمنون ما أمر الله تعالى به من الإخراج ؟
وفيه جوابان: