والثاني: ذق العذاب إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم ، وما أغنى عنك ذلك شيئًا.
قال قتادة: نزلت في أبي جهل ، وذلك أنه كان يقول: أنا أعز مَن بها وأكرم ، فقيل به: أأنت الذي
كنت تقول ذلك في قومك وتطلب العزَّ والكرم بمعصية الله ، ذق هذا العذاب .
ومما جاء على طريق النقيض قوله تعالى: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قيل معناه: أنت
السفيه الغوي ؛ لأنهم إنما قالوا ذلك على طريق الاستخفاف به .
قال الحسن المعنى: ذق إنك أنت
العزيز الكريم عند نفسك ، والمعني به أبو جهل .
ويجوز في قوله (أنت) وجهان:
أحدهما: أن يكون توكيدا للكاف . و (العزيز) خبر (إن) .
والثاني: أن يكون (أنت) مبتدأ ، و (العزيز) خبره ، والجملة خبر (إنَّ) .
يقال: لم استثنى هاهنا الموتة الأولى ، وهي قد انقضت ؟
والجواب: أنه استثنى من غير الجنس ، والتقدير على مذهب سيبويه: لكن الموتة الأولى ، ومثله:
ما زاد إلا ما نقص ، أي: لكن نقص .
قال الفراء:"إلا"هاهنا بمعنى"سوى"والتقدير: سوى الموتة الأولى ، ومثله: