فصل:
ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال: لم جاء (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، وربَّ للتقليل ؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: لأنه أبلغ في التهديد ، كما تقول: ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنه يندم ندمًا طويلا ، أي
يكفيك قليل الندم فكيف كثيره.
والثاني: أنه يشغلهم العذاب عن تمني ذلك إلا في أوقات قليلة .
وقرأ ابن نافع وعاصم (رُبَمَا) بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد على الأصل.
وساغ التخفيف هاهنا وإن لم يكن من الضرورات ؛ لأنَّها لما وصلت بـ (ما) كثرت وثقلت فخففت .
قال ابن عباس: لَعَمْرُكَ ، أي: وحياتك .
قال لي بعض شيوخنا: أقسم الله تعالى بحياة نبيه إجلالا له ومحبة
والسكرة هاهنا: الجهل .
والعمهُ: التحير . قال رؤبة:
ومَهْمَهٍ أَطْرافُه فِي مَهْمَهِ ... أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلينَ العُمهِ