فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 567

فصل:

ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال: لم جاء (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، وربَّ للتقليل ؟

وعن هذا جوابان:

أحدهما: لأنه أبلغ في التهديد ، كما تقول: ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنه يندم ندمًا طويلا ، أي

يكفيك قليل الندم فكيف كثيره.

والثاني: أنه يشغلهم العذاب عن تمني ذلك إلا في أوقات قليلة .

وقرأ ابن نافع وعاصم (رُبَمَا) بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد على الأصل.

وساغ التخفيف هاهنا وإن لم يكن من الضرورات ؛ لأنَّها لما وصلت بـ (ما) كثرت وثقلت فخففت .

قوله تعالى : (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(71)لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ(72)

قال ابن عباس: لَعَمْرُكَ ، أي: وحياتك .

قال لي بعض شيوخنا: أقسم الله تعالى بحياة نبيه إجلالا له ومحبة

والسكرة هاهنا: الجهل .

والعمهُ: التحير . قال رؤبة:

ومَهْمَهٍ أَطْرافُه فِي مَهْمَهِ ... أَعْمَى الهُدَى بالجاهِلينَ العُمهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت