فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال (ساجدين) بالياء والنون ، وهذا الجمع لمن يعقل ، ولا يكون لما لا يعقل ؟
والجواب: أنه لما أخبر عنهم بالسجود الذي لا يكون إلا لمن يعقل أجراهم مجرى من يعقل . كما
قال: (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) ، أمروا كما أمر من يعقل .
وقرأ ابن عامر (يَا أَبَتَ) بالفتح ، وقرأ الباقون بالكسر ، ووقف ابن كثير (يَا أَبَه) بالهاء ،
ووقف الباقون على التاء.
فوجه قراءة ابن عامر أنه أراد"الألف"فحذف واكتفى منها بالفتحة ، وهذه الألف بدل من ياء .
وأما الكسر فعلى أنه أراد الإضافة إلى النفس . فحذف الياء واكتفى منها بالكسر .
وأجاز الفراء (يا أُبَتْ) والتاء عوض من ياء المتكلم المحذوفة .
الهمُّ: مقاربة الشيء من غير دخول فيه .