نصب (بَشَرًا) بفعل مضمر يدل عليه (نَتَّبِعُهُ) ، والتقدير: أنتبع بشرًا منا واحدا نتبعه ، إلا
أنه حذف اكتفاءً بالظاهر الذي هو (نتبعه) ولا يجوز إظهاره ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (نَتَّبِعُهُ) ؛
لأنه عامل في (الهاء) ، ولا ينصب أكثر من مفعول واحد ، ويجوز في الكلام الرفع على الابتداء
و (نَتَّبِعُهُ) الخبر ، إلا أن النصب أجود ؛ لأنَّ الاستفهام بالفعل أولى ؛ لأنه يقتضي الفائدة ، والفائدة أصلها أن تكون بالفعل .
قوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49)
يسأل عن نصب (كُلَّ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه منصوب بإضمار فعل يدل عليه (خلقناه) كأنه في التقدير: إنا خلقنا كل شيء
خلقناه ، ثم حذف على ما تقدم في قوله: (أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا) ، ومثله: زيدًا ضربته ، إلا أنه مع الاستفهام أجود .
والثاني: أنه جاء على ما هو بالفعل أولى ، لأن (إنَّا) يطلب الخبر في (خلقناه) فهو على قياس: