فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 567

ونصب (بُعْدًا) على المصدر وفيه معنى الدعاء ، ويجوز أن يكون من قول الله تعالى ، ويجوز أن

يكون من قول المؤمنين.

وقد جمعت هذه الآية من عجيب البلاغة أشياء:

منها - أن الكلام خرج مخرج الأمر على جهة التعظيم لفاعله من نحو: كن فيكون ، من غير معاناة

ولا لغوب .

ومنها - حسن البيان في تقدير الحال .

ومنها - الإيجاز من غير إخلال .

ومنها - تقبل الفهم على أتم الكمال .

إلى غير ذلك من المعاني اللطيفة ، وقد رأيت في معنى هذه الآية في نصف سفر من أسفار

التوراة . وأنت تراها هاهنا في غاية الإيجاز والاختصار والبيان؛ ويروى أن كفار قريش لما تعاطوا

معارضة القرآن عكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يومًا ، لتصفوا أذهانهم ، وكانوا

من فصحاء العرب ، وأخذوا فيما أرادوا ، فلمَّا سمعوا هذه الآية قال بعضهم لبعض: هذا كلام لا يشبه

كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا .

قوله تعالى :(وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى)

السلام في الكلام على أربعة أوجه:

السلام التحية ، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل ، ومنه قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ، والسلام جمع سلامة مثل حمام وحمامة ، وقد قيل في قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ) ، أي: دار السلامة ؛ لأنَّ من صار إليها يسلم من آفات الدنيا وعذاب النار ، والسلام ضرب

من الشجر وهو من العِضَاه سمي بذلك لأنه لعظمه يسلم من العوارض الداخلة عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت