فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 567

قوله تعالى :(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ)

المثَل والمِثل والمثيل بمعنى واحد . كما يقال: شِبْه وشَبه وشبيه .

والاستيقاد: استفعال من الوقود ، والوقود بالضم: مصدر وقدت النار وقودا ، والوقود بالفتح:

الحطب .

والنار معروفة ، وألفها منقلبة عن واو . وأصل منافع النار خمسة:

الاستضاءة بها . والانضاج ، والاصطلاء ، والتحليل ، والزجر .

والإضاءة: أصله الوضوح يقال ضاءت النار وأضاءت لغتان .

ويقال: جلسوا حوله وحوليه تثنية حول ، وحواليه تثنية حوال وأحواله وهو جمع ، قال امرؤ القيس:

ألسنتَ تَرَى السُّمارَ والناسَ أحوالي

والذهاب بالشيء المرور به . والظلمة معروفة ، ونقيضها الضياء ، والمعنى في الآية: أن مثل

المنافقين مثل قوم كانوا في ظلمة ، فأوقدوا نارا فلما أضاءت النار ما حولها أطفأها الله وتركهم في

ظلمات لا يبصرون ، فالظلمة الأولى التي كانوا فيها الكفر . واستيقادهم النار قولهم"لا إله إلا الله"

محمد رسول الله"فلما أضاءت لهم ما حولهم ، واهتدوا ، خلوا إلى شياطينهم فنافقوا وقالوا(إنَّما"

نحن مُسْتَهْزِئُونَ) فسلبهم الله نور الإيمان وتركهم في ظلمات الكفر لا يبصرون .

ثم ضرب لهم مثلا آخر شبيها بهذا فقال:

والصيِّب: المطر . والظلمة: ظلمة الليل وظلمة السحاب ، والرعد دليل على شدة ظلمة الصيِّب

وهوله ، أراد: أو مثل قوم في ظلمات ليل ومطر ، فضرب الظلمات لكفرهم مثلا . والبرق لتوحيدهم

مثلا .

و (أو) هاهنا للإباحة ، أي إن شبهتهم بالمثل الأول كنت مصيبا ، وإن شبهتهم بالمثلين فكذلك أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت