البرامكة ، وأخذوا له من الرشيد وبعثوا به إلى بلده فما لبث بعد هذا إلا يسيرًا حتى مات ، ويقال إنه
مات كمدا . قال علي بن سليمان . وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم يقولون: إن الجواب
على ما قال سيبويه: فإذا هو هي ، وهذا موضع الرفع ، وهو كما قال علي بن سليمان ؛ وذلك أن النصب
إنما يكون على الحال نحو قولك: خرجت فإذا الناس وقوفا ، وجاز النصب هاهنا لأن (وقوفا) نكرة ،
والحال لا تكون إلا نكرة ، فإذا أضمرت بطل أمر الحال ؛ لأن المضمر معرفة . والمعرفة لا تكون حالا ، فوجب
العدول عن النصب إلى الرفع نحو ما أفتى به سيبويه من أنه يقول: فإذا هو هي ، كما تقول: فإذا الناس
وقوف .
والوجه الثالث: أن يكون جوابا للشرط
نحو قوله تعالى (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ(36) .
ونحن: مبتدأ ، و (مُسْتَهْزِئُونَ) : الخبر ، وموضع . الجملة نصب لقالوا ؛ كما تقول: قلتَ حقا أو باطلا .
و (نحن) مبنية لمشابهتها الحروف ، وفي بنائها على الضمة أوجه:
أحدها: أنها من ضمائر الرفع ، . والضمة علامة الرفع .
والثاني: أنها ضمير الجمع . والضمة بعض الواو ، والواو تكون علامة للجمع نحو: قاموا ويقومون .
وقال الكسائي: الأصل (نَحُن) بضم الحاء فنقلت الضمة إلى النون ، - وهذا القول ليس عليه دلالة
تعضده .
وقال الفراء بنيت (نحن) على الضم ، لأنها تقع على الاثنين والجماعة ، فقووها بالضمة لدلالتها على
ويعمهون: في موضع نصب على الحال والعامل فيه نمدهم .