بعد اقتصاص أمر الجن وأن المساجد لله ، قال: وكان عاصم يكسر ما كان من قول الجن .
ويفتح ما كان من الوحي . لأن ما بعد القول لا يكون إلا مكسورا.
قال الفراء والزجاج: المساجد: مواضع السجود من الإنسان: الجبهة واليدان والركبتان
والرجلان ، وقال الحسن: هي المساجد المعروفة ، والمعنى: فلا تدعُ مع الله أحدا كما تدعوا النصارى فى
بيعها ، والمشركون في بيت أصنامها ، وكان يقول: من السنة أن تقول إذا دخلت المسجد: (لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا) .
وقوله: (لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) يراد به: النبي صلى الله عليه . كان إذا قال(لا إله إلا
الله)كادوا يكونون عليه جماعة متكاثفة بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته بإخلاص الإلهية .
وقال ابن عباسٍ: كاد الجن يركبونه حرصا على سماع القرآن فيه ، وهو قول الضحاك . ويروى عن
الحسن وقتادة أنهما قالا: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، فيأبي الله إلا أن يظهره على من ناوأه ، كما قال تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) .