قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(6)
الكدح: السعي . يقال: كدح في أمره يكدح كدحًا .
ويُسأَل عن"الهاء"في قوله (فَمُلَاقِيهِ) ؟
وفيها جوابان:
أحدهما: أن المعنى: فملاقي ربَّك
والثاني: أن المعنى: فملاقي كدحك ، أي: عملك وسعيك .
قوله تعالى: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ(19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (لَتَرْكَبَنَّ) بفتح"الباء"على معنى: لَتَرْكَبَنَّ يا محمد ، وقرأ
الباقون: (لَتَرْكَبُنَّ) بالضم ، على تقدير: تركبُن أيها الناس ، والأصل: لتركبون ، فدخلت النون
الثقيلة للتوكيد ، فسقطت نون الإعراب ؛ لأنهما لا يجتمعان ، فصار: لتركبون ، فالتقى ساكنان (الواو)
و (أول المشدد) فحذفت (الواو) لالتقاء الساكنين . وتركت الضمة .
وقيل في قوله: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) أقوال:
أحدها: أن المعنى: لتركبن منزلة عن منزلة ، وطبقا عن طبق ، وذلك أن من كان على صلاح دعاه إلى
صلاح قومه ، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد قومه . إن كل شيء يصير إلى شكله .