ويجوز في (فتنتهم) الرفع والنصب:
فالرفع على أنه اسم"تكن"و (إلا أن قالوا) الخبر.
والنصب على أن يكون خبرًا و (إلا أن قالوا) الاسم . وهو الوجه ، لأمرين:
أحدهما: أن الخبر أولى بالنفي ، والاسم أولى بالإثبات.
والثاني: أن قوله (إلا أن قالوا) يشبه المضمر من قبل أنه لا يوصف ولا يوصف به ، والمضمرات
أعرف المعارف ، وإذا اجتمع في كان اسمان أحدهما أعرف من الآخر كان الأعرف اسمًا لها والآخر خبرًا لها
وكذا المعرفة والنكرة تكون المعرفة اسمًا والنكرة خبرًا ، قال الشاعر:
وقَد عَلم الأقوامُ ما كان داءَها ... بشَهْلان إلا الخزيُ ممن يقودُها
فصل:
وممَ يسأل عنه أن يقال: لِمَ أُنث (تكن) والاسم مذكر ؟
والجواب: لأنه وقع على مؤنث وهو (الفتنة) ، وهى أقرب إلى الفعل مثل قول لبيد:
فمَضَى وقَدَّمها وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدامُها
قال الزجاج: يجوز أن يكون التقدير في قوله إلا أن قالوا: إلا مقالتهم . فتؤنث لذلك ، وهذا وجه
جيد صحيح .