في هذه الآية حجة على من أنكر القياس ، لأن الله تعالى احتج بذلك على المشركين ، ولا يجوز أن
يحتج عليهم إلا بما فيه طريق القياس ، لأن قياس خلق عيسى من غير ذكر كقياس آدم ، وهو في عيسى
أوجب ، لأن آدم عليه السلام من غير أنثى ولا ذكر .
وهذه الآية نزلت في السيد والعاقب من وفد نجران ، وذلك أنهما قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: هل
رأيت ولدًا من غير ذكر . فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة.
فصل:
ويُسأَل عن رفع قوله (فيكونُ) ، ولمَ لم يجز نصبه على جواب الأمر الذي هو (كن) ؟
فالجواب: أن جواب الأمر يجب أن يكون غيره في نفسه أو معناه ، نحو: ائتني فأكرمك ، وائتني
فتحسن إلي ، ولا يجوز: قم فتقوم ، لأن المعنى يصير: قم فإن تقم فقم ، وهذا لا معنى له ، فلذلك لم يجز
في الآية . فإن قيل: فقد جاء (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(40)
قيل: هذا معطوف على قوله (أن نقولَ) ، وقوله تعالى (فيكون) معناه (فكان) إلا أنه أوقع
الفعل المستقبل في موضع الماضي ، ومثله قول الشاعر:
وانْضَحْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائها، ... ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح
قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا)