فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 567

من قال: أراد"قِفَنْ"لأنه يخاطب واحدا بدلالة قوله في آخر القصيدة:

أجارِ تَرَى بَرقًا أُريكَ وميضَه ... كلمع اليَدينِ في حَبيّ مُكللِ

: هذا الجواب أضعف الأجوبة ؛ لأنَّه محال أن يوصل الكلام والنية فيه الوقف .

قوله تعالى : (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)

قال أنس: طلبت الزيادة ، وقال مجاهد: المعنى معنى الكفاية ، أي: لم يبق مزيد لامتلائها ، ويدل

على هذا القول (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، ولا يمتنع القول الأول لوجهين:

أحدهما: أنَّ هذا القول كان منها قبل دخول جميع أهل النار فيها .

والآخر: أن تكون طلبت الزيادة على أن يُزاد في سعتها ، ومثله حمل بعضهم قول النبي صلى الله عليه يوم فتح مكة ألا تترك دارك فقال: (وَهَل ترك لنا عقيل من دار) ؛ لأنَّه كان قد باع دور بني

هاشم لما خرجوا إلى المدينة . فعلى هذا يكون على المعنى الأول أي: وهل بقي زيادة ، وجاء في التفسير:

أن الله تعالى يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم ، وقال بعضهم: هو على التمثيل ، وأنشد:

إمتَلًا الحَوضُ وقَالَ قَطِني ... مهلًا رُويدا قَد مَلأتَ بَطني

وكذا قول عنترة:

وشكا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ

والأول هو المذهب ؛ لأنَّه لا يمتنع أن يخلق الله لها آلة الكلام فتتكلم ؛ لأنَّ من أنطق الأيدي والأرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت