من قال: أراد"قِفَنْ"لأنه يخاطب واحدا بدلالة قوله في آخر القصيدة:
أجارِ تَرَى بَرقًا أُريكَ وميضَه ... كلمع اليَدينِ في حَبيّ مُكللِ
: هذا الجواب أضعف الأجوبة ؛ لأنَّه محال أن يوصل الكلام والنية فيه الوقف .
قال أنس: طلبت الزيادة ، وقال مجاهد: المعنى معنى الكفاية ، أي: لم يبق مزيد لامتلائها ، ويدل
على هذا القول (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، ولا يمتنع القول الأول لوجهين:
أحدهما: أنَّ هذا القول كان منها قبل دخول جميع أهل النار فيها .
والآخر: أن تكون طلبت الزيادة على أن يُزاد في سعتها ، ومثله حمل بعضهم قول النبي صلى الله عليه يوم فتح مكة ألا تترك دارك فقال: (وَهَل ترك لنا عقيل من دار) ؛ لأنَّه كان قد باع دور بني
هاشم لما خرجوا إلى المدينة . فعلى هذا يكون على المعنى الأول أي: وهل بقي زيادة ، وجاء في التفسير:
أن الله تعالى يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم ، وقال بعضهم: هو على التمثيل ، وأنشد:
إمتَلًا الحَوضُ وقَالَ قَطِني ... مهلًا رُويدا قَد مَلأتَ بَطني
وكذا قول عنترة:
وشكا إليَّ بعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ
والأول هو المذهب ؛ لأنَّه لا يمتنع أن يخلق الله لها آلة الكلام فتتكلم ؛ لأنَّ من أنطق الأيدي والأرجل