اختلف العلماء في قوله: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) :
فقال الخليل: (لنعلم) ملغي . و (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) مبتدأ وخبر ، والتقدير: لنعلم الذي
نقول فيه: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ، قال يونس: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) حكاية.
وقال الفراء: الكلام فيه معنى الاستفهام ، فلذلك لم يعمل فيه (لنعلم) .
قال سيبويه: (أَيُّ) هاهنا مبنية ، وذلك لحذف العائد عليها ، كأن الأصل: لنعلم أي الحزيين هو
أحصى ، فلما حذف (هو) رجعت (أي) إلى أصلها وهو البناء ؛ لأنها بمنزلة (الذي) و (مَنْ) و (ما) .
قال الكسائي: المعنى لنعلم ما يقولون ، ثم ابتدأ: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى ، ومثل هذه الآية قوله
(فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا) وقوله (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) ، وأنشد سيبويه:
وَلَقَدْ أَبِيتُ مِنَ الفَتاة بمَنْزِلِ ... فأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُوم
استشهادا لقول الخليل ، وتأوله هو على تقدير: لا حرج ولا محروم في مكان ، على الابتداء والخبر ،
وجعل الجملة خبر لـ (بات) ، وقدره الخليل: فأبيت بمنزلة الذي يقال له لا حرج ولا محروم .
وأما النصب في (أَمَدًا) :