وفيه جوابان:
أحدهما: أن ظلهما يسجد لله بكرة وعشيا . هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير ، وكل جسم له ظل فهو
يقتضي الخضوع بما فيه من الصنعة .
والثاني: وهو قول الفراء: أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم بميلان حين ينكسر الفيء ، فذلك سجودهما .
وقيل: سجودها: الخضوع لله بالأقوات المجعولة فيهما للناس وغيرهم من الحيوان ، والاستمتاع
بأصناف الرياحين وما في الأشجار من الثمار الشهية ، وصنوف الفواكه اللذيذة ، فلا شيء أدعى إلى
الخضوع والعبادة لمن أنعم بهذه النعمة الجليلة مما فيه مثل الذي ذكرنا في النجم والشجر .
يسأل ما معنى (سنفرغ) ؟
والجواب: أن معناه: سنعمل عمل من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تصحيح فيه ، وهذا من أبلغ
الوعيد وأشده ، لأنه يقتضي أن يجازى العبد بجميع ذنوبه ، وليس من الفراغ الذي هو نقيض المشتغل ؛ لأن الله تعالى لا يشغله شيء عن شيء .
والثقلان: الإنس والجن ، سميا بذلك لعظم شأنهما إلى ما في الأرض من غيرهما ، فهما أثقل وزنا