فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 567

وفيه جوابان:

أحدهما: أن ظلهما يسجد لله بكرة وعشيا . هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير ، وكل جسم له ظل فهو

يقتضي الخضوع بما فيه من الصنعة .

والثاني: وهو قول الفراء: أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم بميلان حين ينكسر الفيء ، فذلك سجودهما .

وقيل: سجودها: الخضوع لله بالأقوات المجعولة فيهما للناس وغيرهم من الحيوان ، والاستمتاع

بأصناف الرياحين وما في الأشجار من الثمار الشهية ، وصنوف الفواكه اللذيذة ، فلا شيء أدعى إلى

الخضوع والعبادة لمن أنعم بهذه النعمة الجليلة مما فيه مثل الذي ذكرنا في النجم والشجر .

قوله تعالى : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ(31)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(32)

يسأل ما معنى (سنفرغ) ؟

والجواب: أن معناه: سنعمل عمل من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تصحيح فيه ، وهذا من أبلغ

الوعيد وأشده ، لأنه يقتضي أن يجازى العبد بجميع ذنوبه ، وليس من الفراغ الذي هو نقيض المشتغل ؛ لأن الله تعالى لا يشغله شيء عن شيء .

والثقلان: الإنس والجن ، سميا بذلك لعظم شأنهما إلى ما في الأرض من غيرهما ، فهما أثقل وزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت