وقد غلط القتبي في هذا وزعم أن فتحها يكون كفرًا ، وليس كما ظن ، وسواء فتحت أو كسرت إذا كانت
معمولة للقول إلا إذا تعلقت بغير القول ، ولا خلل في القراءة ، ومثل الفتح قول ذي الرمة:
فَمَا هَجَرتكِ النَفسُ يا مَيُّ أنها ... قلتْكِ وَلكنْ قلَّ منكِ نَصيبُها
ولكنهم يا أُملحَ الناسِ أُولِعَوا ... بِقول إذا ما جئتُ هَذا حَبِيبُها
وقال القتبي عند ذكر هذه المسألة: إذا قلت هذا قاتلٌ أخي - بالتنوين - دل على أنه لم يقتل ، وإذا قلت
هذا قاتلُ أخي - بحذف التنوين - دل على أنه قتل ، وهذا غلط بإجماع من النحويين ، لأن التنوين قد
يحذف وأنت تريد الحال والاستقبال ، قال الله تعالى (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) ، يريد: بالغًا الكعبة ،
وقال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ، أي: ستذوق .
يقال: أجمعت على الأمر ، وأجمعت الأمر ، أي: عزمت عليه .
واختلف في انتصاب قوله (وَشُرَكَاءَكُمْ) :
فقال الفراء: هو نصب بإضمار فعل . كأنه قال: وادعوا شُرَكَاءَكُمْ ، وقال: كذا هو في مصحف أبي
وقال غيره: أضمر (واجمعوا وَشُرَكَاءَكُمْ) ؛ لأنَّ (أجمعُوا) يدل عليه .
وروى الأصمعي: أنه سمع نافعا يقرأ (فَاجْمَعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ) ، فهذا يدل على هذا الإضمار ،
ويُقال: أجمعت الأمر وجمعت الأمر وأجمعت عليه .