فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 567

المستفهم بما يستفهم عنه ، وهذا لا يجوز على القديم تعالى ، ومثل هذا الإنكار قوله تعالى: (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) وكذلك قوله: (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ)

فأما قوله: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) فإنما جاز هذا وقد علم أنه تعالى خير مما يشركون من قبل أنهم

كانوا يعتقدون أنَّ فيما يشركون خيرًا ، فخاطبهم على قدر اعتقادهم من جهة التبكيت لهم والإنكار عليهم ، وفيه حذف والتقدير: أعبادة الله خير أم عبادة ما يشركون ، ومثله (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ) .

ويقال: أكب الرجل على وجهه فهو مكب ، وكببته أنا ، وهذا من نوادر الفعل ، وذلك أن (أفعل)

لازم و (فَعَل) متعد . والأصول المقررة بخلاف ذلك ، نحو قولك: قام وأقمته وخرج وأخرجته ، فيكون

(فَعَل) لازما في مثل هذا ، و (أفعل) متعديا ، ومثل (أكب) قولهم: أنزفت البئر ، إذا ذهب ماؤها ،

وأمرت الناقة ، إذا درَّ لبنها ، ومريتها أنا إذا استدررتها بالمسح ، وأشنق البعير إذا رفع رأسه . وشنقته

أنا إذا مددته بالزمام ، وقال الله تعالى في (كبّ) متعديًا: (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) ، وكذلك: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ) .

قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت