والثاني: أنها بمعنى (في) والتقدير: في أي فرقكم المفتون ، أي: المجنون . وهذا قول الفراء .
والقول الثالث: أن (المفتون) بمعنى: الفتون ، كما يقال: ماله معقول ، وليس له محصول ، وهذا قول ابن عباس .
قال مجاهد: المفتون: المجنون . وقال قتادة المعنى في (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) أيكم أولى بالشيطان ، جعل (الباء) زائدة .
قال الراجز:
نَحنُ بني جَعَدة أصحابُ الفَلج ... نَضربُ بالسيف ونرجُو بالفَرجْ
أىِ: نرجو الفرج .
قوله تعالى: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)
السمة: العلامة ، يقال: وسمه يسمه وسما وسما .
والخرطوم ما نتأ من الأنف ، وهو الذي يقع به الشم ، ومنه قيل: خرطوم الفيل ، وخرطمه: إذا قطع أنفه ، وجمعه: خراطيم .
قال قتادة المعنى: سنسمه على أنفه ، وروي عن ابن عباس في (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ)
سنُحطمه بالسيف في يوم بدر ، قال الفراء: أي سنكويه ونسمه سمة أهل النار ، ومعناه: سنسود وجهه ، وهو وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة فإنه كأنه في مذهب الوجه ؛ لأنَّ بعض الوجه يؤدي عن