وقال قوم: هو معرفة ، لأنه لا يدخله الألف واللام.
والوجه ما قدمناه ، لأن النكرة توصف به ، قال
صخر الغي:
منُيتُ بأن تلاقِيني المنايَا ... أُحادَ أُحادَ في شهر حَلالِ
وقال تميم بن أبي مقبل:
تَرَى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تحتَ لَبانِه، ... فُرادَ ومَثْنى، أَضعَفَتْها صَواهِلُهْ
وقيل: لم ينصرف للعدل والتأنيث ؛ لأن العدد كله مؤنث .
وقيل: لم ينصرف لأنه عدل على غير ما يجب في العدل ، لأن أصل العدل أن يكون في المعارف .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم جاءت (الواو) هاهنا ، ولم تأتِ (أو) لأنه لا يجوز أن يجمع بين تسع ؟
والجواب: أنه على طريق البدل ، كأنه قال: وثُلاثَ بدلًا من مثنى ، ورُباع بدلًا من ثُلاث ، ولو جاء بـ
(أو) لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثُلاث رُباع .
ويوضح هذا: أن مثنى بمعنى اثنتين ، وثُلاث بمعنى ثلاث . فأما من أجاز تزويج تسع بهذه الآية
فمخطئ ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يتزوج دون تسع ، وأيضًا فلو أراد الله تعالى ذلك لقال: فانكحوا
تسعًا ؛ لأنَّ هذا التكرار غي ، وتسع أخصر منه ، وهذا على طريق التخيير لا للإيجاب .