فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 567

يُسأل عن دخول (اللام) فى قوله (لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) ؟

وفيها ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن معناها (أن) و (أنْ) تأتي مع (أردت: أمرت) ؛ لأنَّها تطلب الاستقبال (لذا)

استوثقوا لها باللام ، وربما جمعوا بين (اللام) و (كي) لتأكيد الاستقبال ، قال الشاعر:

أَردتَ لِكَيْما لَا تَرَى لِيَ عَثْرَةً، ... ومَنْ ذَا الَّذِي يُعْطَى الكَمال فيَكْمُلُ ؟

ولا يجوز أن تقع (اللام) بمعنى (أنْ) مع الظن ؛ لأنَّ الظن يصلح معه الماضي والمستقبل ، نحو:

ظننت أن قمت ، وطننت أن تقوم ، وهذا قول الكسائي والفراء ، وأنكره الزجاج ، وأنشد:

أَرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَم الناسُ أَنها ... سَراوِيلُ قَيْس، والوُفُودُ شهودُ

قال: ولو كانت (اللام) بمعنى (أنْ) لم تدخل على (كي) كما لا تدخل (أنْ) على (كي) ، قال:

ومذهب سيبويه وأصحابه أن (اللام) دخلت هاهنا على تقدير المصدر ، أي: الإرادة للبيان . نحو قوله

تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) و (رَدِفَ لَكُمْ) ، وقال كثير:

أُريدُ لأَنسى ذِكرَها فكأَنما ... تَمثَّلُ لِي لَيْلى بكلِّ سبيلِ

أي: إرادتي لهذا ، وهذا الجواب الثاني .

والجواب الثالث: أن بعض النحويين ضعف هذين الوجهين بأن جعل اللام بمعنى (أنْ) لم يقم به حجة

قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز: ضربت لزيد ، بمعنى: ضربت زيدًا ، وهذا لا يجوز ، ولكن يجوز

في التقديم والتأخير ، نحو: لزيدٍ ضربت . وللرؤيا تعبرون ؛ لأن عمل الفعل في التقديم يضعف كعمل

المصدر في التأخير ، ولذلك لم يجز إلا في المتصرف ، فأما (رَدِفَ لَكُمْ) فعلى تأويل: ردف ما ردف

لكم ، وعلى ذلك: يريد ما يريد لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت