والثاني: أن (أهون) بمعنى (هين) .
كما قال:
لعمركَ مَا أدرِي وإني لأوجَلُ ... على أيِّنا تَعدُو المنيةُ أولُ
وقال آخر:
تَمنى رجال أن أموتَ وإنْ أمت ... فَتِلك سبيلَ لستُ فيها بأوحَدِ
أي: بواحدٍ ، وهذا قول أهل اللغة .
والقول الثالث: أن الهاء في عليه تعود على (الخلق) ، أي: والإعادة على الخلق أهون من النشأة
الأولى ؛ لأنَّه إنما يقال له كن فيكون ، وفي النشأة الأولى: كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ثم عظاما ثم
كسيت العظام لحما ثم نفخ فيه الروح ، فهذا على المخلوق صعب والإنشاء يكون أهون عليه ، وهذا قول
النحويين ، ويروى مثله عن ابن عباس .
قال الفراء: حدثني حَبَّان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)
يقول على المخلوق ، لأنه يقول له يوم القيامة"كن فيكون".
فأما ما يروى عن مجاهد من أنه قال: الإنشاء عليه أهون من الابتداء . فقول مرغوب عنه ، لأنه لا
يهون عليه شيء دون شيء تبارك وتعالى .
قيل: البر: أهل البادية ، والبحر: القرى التي على الأنهار العظيمة ، هذا قول قتادة .
قال مجاهد: البر: ظهر الأرض ، والبحر: البحر المعروف"تؤخذ كل سفينة غصبا"
وقيل: البر: الأرض القفر . والبحر: المجرى الواسع للماء عذبا كان أو مالحا .