أحدها: أن المعنى: اتخاذك بني إسرائيل عبيدًا أحبط ذلك .
والثاني: أن المعنى أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتدت بها نعمة عليَّ .
والثالث: أن المعنى: لا يوثق بهذه النعمة منك مع ظلمك بني إسرائيل في تعبيدك إياهم .
وكل ذلك حجة على فرعون وتقريع له.
ويجوز في موضع (أنْ) وجهان:
أحدهما: أن تكون في موضع نصب مفعولًا له ، أي: لأن عَبَّدتَ .
والثانى: أن تكون في موضع رفع على البدل من نعمة .
(أَنْ يَعْلَمَهُ) في موضع نصب ، لأنه خبر (أَوَلَمْ يَكُنْ) ، ويجوز أن تنصب (آيَةً) وتجعلها
الخبر ، وتجعل (أَنْ يَعْلَمَهُ) الاسم ، ويجوز أن يكون قوله (أَنْ يَعْلَمَهُ) ، مبتدأ والخبر (آيَةً)
والجملة خبر (أَوَلَمْ يَكُنْ) واسمها مضمر فيها ، كأنه في التقدير: أولم تكن القصة لهم أن يعلمه
علماء بني إسرائيل آية.
هذا على قراءة من قرأ بالتاء وأما من قرأ بالياء فإنه يضمر الأمر أو الشأن ، ونحو من ذلك قول
الشاعر:
إذا مِتُّ كان الناسُ صِنْفَيْنِ شامتٌ ... وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أصنعُ