قوله تعالى: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)
قال قتادة: لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات بمكة.
قال ابن زيد: المعرة: الإثم ، وقال: ابن إسحاق: غُرم الدية وكفارة قتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة ، ومن
لم يطق فصيام شهرين ، قال: وهي كفارة الخطأ في الحرب ، قال الفراء: كان بمكة مسلمون من الرجال
والنساء فقال الله تعالى: لولا أن تقتلوهم وأنتم لا تعرفونهم فتصييكم منهم معرة ،
يعني: الدية ، ثم قال (لَوْ تَزَيَّلُوا) أي: لو خلص الكفار من المؤمنين لأنزل الله بهم القتل والعذاب .
ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع قوله تعالى: (أَنْ تَطَئُوهُمْ) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن موضع (أن) رفع على البدل من رجال في قوله (وَلَوْلَا رِجَالٌ) والتقدير: ولولا وطء
رجالٍ ونساء ، أي: قتلهم ، وهو بدل الاشتمال ، ومثله: نفعني عبدُ الله علمُه ، وأعجبتني الجاريةُ حسنُها ، ومثله (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) ، ومثل ذلك قول الأعشى: