ويكون الثواب والعقاب بعد العلم بوقوع الأمر دون العلم بأنه سيكون كذلك.
وقوله (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) مبتدأ وخبر ، ولا يعمل فيه (ليبلوكم) لأن البلوى لم تقع
على قوله (أَيُّكُمْ) ، وفي الكلام إضمار فعل ، والتقدير ليبلوكم لينظر (أَيُّكُمْ) أطوع له ، وكذلك
قوله تعالى (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ) ، وإنما يأتي هذا ونحوه في أفعال العلم ، ولو قلت:
اضرب أيُهم ذهب أو يذهب ، لم يكن إلا نصبًا ؛ لأن الضرب ليس من هذا القبيل ، ومن هذا القبيل
قوله: (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) وقوله: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) وقوله: (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا) ، وقد شرحنا ذلك .
يسأل عن موضع (مَنْ) من الإعراب ؟
والجواب: أنها في موضع رفع . لأنها فاعل (يعلم) والتقدير: يعلم الذي خلق ما في الصدور ،
ولا يجوز أن تكون مفعولة ؛ لأن المعنى لا يصح على ذلك ، وذلك أنَّ (مَن) لمن يعقل دون ما لا يعقل فلو