والسادس: أن يكون في موضع جر بدلًا من"الناس"في قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ) .
وقد ذهب بعضهم إلى أنه نعتٌ للناس.
فهذه سبعة أوجه .
النقص: نقيض الزيادة ، واختلف العلماء في معنى (نَنْقُصُهَا) :
فقال بعضهم: ننقصها بخرابها ، وقيل: بموت أهلها ، وقيل: ننقصها من أطرافها بما يفتح الله
جل وعز على نبيه ، وما ينقص من الشرك بإهلاكا وقيل: ننقصها بموت العلماء ؛ لأنَّه من أشراط
الساعة ، وقد جاء في الحديث:(إن الله لا ينتزعُ العلم انتزاعًا ولكن ينتزعه بموت العلماء فيتخذ الناس
رؤسا جهالًا فيَضلون ويُضلون)، وكان يقال: الأطراف مكان الأشراف .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: ما الأصل في قوله (أَنَّا) ؟
والجواب: أن الأصل فيها: أننا فحذفت إحدى النونات كراهة لاجتماع ثلاث نونات ، والوجه أن
تكون المحذوفة الوسطى لأن الثالثة اسم مع الألف ولا يجوز حذفها . والأولى ساكنة ولو حذفتها لالتقى
مثلان فيجب إسكان الأولى وإدغامها في الثاني ، فيجتمع إعلالان ، والعرب تفر من مثل هذا .
وقيل في قوله: (أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ) أن معناه: أنهُم الغالبون على رسول الله صلى الله عليه توبيخًا
لهم ، وهو قول قتادة ، وقيل: من يحفظهم مما يريد الله إنزاله بهم من عقوبات الدنيا والآخرة .