وذهب المحققون من أصحابنا إلى أنه مفعول معه تقديره: مع شركائكم . كما أنشد سيبويه:
فكُونُوا أُنتُم وَبني أبِيكُم ... مَكَانَ الكُليتَينِ مِنَ الطحالِ
ويدل على صحة هذا القول قراءة الحسن (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ) فعطف على المضمر
في (اجمعوا) . وحسن العطف عليه لأن الفصل قام مقام التوكيد .
اختلف في قوله (نُنَجِّيكَ) :
فقال أكثر المفسرين: معنى ننجيك نخلصك ببدنك أي بجسمك ؛ لأنه لو سلط عليه دواب البحر
فأكلته لادعى قومه أنه لم يمت ، فالمعنى على هذا: نخرجك ببدنك بعد موتك .
وقال أبو العباس المبرد: الناس يغلطون في هذا . إنما المعنى في (ننجيك) نلقيك بنجوةٍ من الأرض ،
والنجوة ما ارتفع من الأرض ، قال الشاعر:
فَمَنْ بِنَجْوَتِه كمَنْ بِعَقْوته، ... والمُستَكِنُّ كمَنْ يَمْشِي بقِرواحِ
وقوله (بِبَدَنِكَ) أي بدرعك . والدرع يسمى بدنا .
قال غيره: المعنى ببدنك دون روحك .