وقال بعضهم: (الباء) على أصلها ، والمعنى: فاسأل بسؤالك خبيرًا أيها الإنسان يخبرك بالحق
في صفته ، ودل (فاسأل) على السؤال ، كما قالت العرب: من كذب كان شرًا له . أي: كان الكذب ،
ودل عليه كذب ، وكما قال الشاعر:
إذا نُهي السَّفيهُ جَرَى إليهِ ... وخَالفَ والسَّفيهُ إلى خلافِ
نصب (سلاما) لأنه ليس بحكاية ، ولو كان حكاية لرفع ، كما قال في آيةٍ أخرى: (قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ) ، أي: سلام عليكم . وإنما المعنى أنهم قالوا قولًا يسلمون به .
قال سيبويه المعنى: قالوا سدادا من القول ، أي: سلمنا منكم ، قال سيبويه: ولم يؤمر المسلمون
ذلك الوقت بالقتال ، فأنزل ، وهي منسوخة بآية القتال ، ولم يتكلم سيبويه في شيء من الناسخ
والمنسوخ إلا في هذه الآية .
قوله عز وجل: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ)
قيل معناه: يلقى جزاء الآثام ، كما قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) .
أي: جزاء السيئة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ، وكذلك (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)
عقاب ما كانوا به يستهزئون ؛ لأنَّ ما كانوا به يستهزئون لا يحيق بهم يوم القيامة .