فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 567

قيل: في السماء جبال بَرَد مخلوقة ، وقيل: بل المعنى قدر جبال يجعل منها بردًا.

واختلف النحويون في (مِنْ) الثانية والثالثة:

فجعل بعضهم الثانية زائدة . فعلى هذا المعنى يكون التقدير: ينزل من السماء جبالًا فيها من برد ،

و (من) في قوله (مِنْ بَرَدٍ) ؛ لبيان الجنس ، كما قال تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) .

وقال بعضهم: الثالثة زائدة ، والمعنى على هذا: وينزل من السماء من جبال فيها بردا ، أي: وينزل من

السماء بردا من جبالٍ فيها ، فهذا يدل على أن في السماء جبال برد . و (من) الثانية على هذا القول لابتداء

الغاية . وهي مع (جبال) بدل من قوله (مِن السمَاء) بإعادة الجار ، كما قال تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) ، وهو بدل الاشتمال ، لأن

السماء تشتمل على الجبال . كما تقول: يعجبني شعبان الصوم فيه ، أي: يعجبني الصوم في شعبان .

قوله تعالى : (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ(57)

الحسبان والظن سواء ، يقال: حسب يحسِب بكسر السين وفتحها . يروى أن الفتح لغة النبي صلى الله عليه وسلم .

وقرأ حمزة وابن عامر: (لَا يَحْسَبَنَّ) بالياء وفتح السين ، فـ (الَّذِينَ كَفَرُوا) على هذا فاعلون ،

والمفعول الأول لـ (يَحْسَبَنَّ) محذوف ، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسَهم معجزين أو إياهم معجزين ،

وحُذِف المفعول الأول لأنه هو الذي كان مبتدأ ، وحذف المبتدأ جائز لدلالة الخبر عليه ، نحو قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت