قيل: في السماء جبال بَرَد مخلوقة ، وقيل: بل المعنى قدر جبال يجعل منها بردًا.
واختلف النحويون في (مِنْ) الثانية والثالثة:
فجعل بعضهم الثانية زائدة . فعلى هذا المعنى يكون التقدير: ينزل من السماء جبالًا فيها من برد ،
و (من) في قوله (مِنْ بَرَدٍ) ؛ لبيان الجنس ، كما قال تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) .
وقال بعضهم: الثالثة زائدة ، والمعنى على هذا: وينزل من السماء من جبال فيها بردا ، أي: وينزل من
السماء بردا من جبالٍ فيها ، فهذا يدل على أن في السماء جبال برد . و (من) الثانية على هذا القول لابتداء
الغاية . وهي مع (جبال) بدل من قوله (مِن السمَاء) بإعادة الجار ، كما قال تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) ، وهو بدل الاشتمال ، لأن
السماء تشتمل على الجبال . كما تقول: يعجبني شعبان الصوم فيه ، أي: يعجبني الصوم في شعبان .
الحسبان والظن سواء ، يقال: حسب يحسِب بكسر السين وفتحها . يروى أن الفتح لغة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقرأ حمزة وابن عامر: (لَا يَحْسَبَنَّ) بالياء وفتح السين ، فـ (الَّذِينَ كَفَرُوا) على هذا فاعلون ،
والمفعول الأول لـ (يَحْسَبَنَّ) محذوف ، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسَهم معجزين أو إياهم معجزين ،
وحُذِف المفعول الأول لأنه هو الذي كان مبتدأ ، وحذف المبتدأ جائز لدلالة الخبر عليه ، نحو قوله تعالى: