ويُسأل: لم نصب (قَالُوا سَلَامًا) . ورفع (قَالَ سَلَامٌ) ؟
والجواب: أن الأول على معنى: سلمنا سلامًا ، كأنه دعاء له . والثاني على معنى: عليكم سلام .
إلا أنه خولف بينهما لئلا يتوهم الحكاية ، ولأن المرفوع أبلغ ، لأنه حاصل . والمنصوب مجتلب .
فالأول على هذا مصدر لفعل مضمر ، والثاني مبتدأ وخبره محذوف ، وأجاز بعضهم أن يكون خبر مبتدأ
محذوف ، كأنه قال: أمرنا سلام.
يسأل عن معنى (ضَحِكَتْ) ؟
والجواب: أنها ضحكت سرورًا بالسلامة .
وجاء في التفسير: أنها كانت قائمة بحيث ترى الملائكة .
وفيل: كانت من وراء الستر تسمع كلامهم .
وقيل: كانت قائمة تخدم الأضياف ، وإبراهيم عليه السلام جالس .
وقيل: ضحكت تعجبًا من حال الأضياف في امتناعهم من أكل الطعام .
وقيل: ضحكت تعجبًا من حال قوم لوط إذ أتاهم العذاب وهم في غفلة ، وهذا قول قتادة .
وقيل: ضحكت تعجبًا من أن يكون له ولد ، وهي عجوز قد هرمت ، وهذا قول وهب بن منبه .
وقال مجاهد: ضحكت بمعنى حاضت ، قال الفراء لم أسمعه من ثقة ، ووجهه أنه على طريق
الكناية ، قال الكميت:
وَأُضحَكتِ السِبَاعَ سُيُوفُ سَعد ... لِقَتْلى ما دُفِنَّ ولا وُدينَا .