فمن قال:"أناس"أخذه من الأنس أو الإنس ، وهو (فُعال) . ومن قال: (ناس) أخذه من ناس
ينوس إذا ذهب وجاء ، ومنه قيل: ذو نواس لذَؤابة كانت عليه ، ويجوز أن يكون من ناس في المكان إذا
أقام فيه ، وإن كان (الناووس) عربيًا كان مشتقًا من هذا . وقال ابن الأنباري هو من (نسيت)
والأصل فيه (نسيَ) ثم قلب فصار (نَيَسًا) فقلبت الياء ألفًا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فقيل
(ناس) . ويبطل هذا بقول العرب في تصغيره (نويس) ولم يقولوا (نييس) ولا (نُسَيّ)
والعامل في (يَوْمَ تَرَوْنَهَا) "تذهل"أي: تذهل كل مرضعة عما أرضعت وفي يوم ترونها .
الهاء في (عليه) تعود إلى الشيطان.
ويُسأل عن قوله: (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) ، لم فُتِحت (أن) ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه عطف على الأولى للتوكيد ، والمعنى: كتب عليه أنه من تولاه يضله ، وهذا قول
الزجاج ، وفيه نظر لأن الأكثر في التوكيد إسقاط حرف العطف ، إلا أنه يجوز كما يجوز (زيد) فأفهم في الدار .
والثاني: أن يكون المعنى: فلأنه يضله .
قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ)