قوله تعالى: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)
الأزر: الظهر ، يقال: آزرني فلانَ على كذا ، أي: كان لي ظهرًا ، ومنه المنزر لأنه يُشَدُّ على الظهر
قرأ ابن عامر (أَشْدُد بِهِ أَزْرِي) بقطع الألف (وأُشركه في أمري) بضم الألف ، وقرأ الباقون
بوصل الألف الأولى وفتح الثانية ، فمن قرأ (أَشْدُد بِهِ أَزْرِي) بقطع الألف (وأُشركه) بضم
الألف ، فالألف ألف المتكلم ، وجزم لأنه جواب الدعاء الذي هو (واجعل لي) ، ومن وصل الألف
وفتح الثانية جعله بدلًا من قوله (واجعل لى) .
ويُسأل عن قوله تعالى: (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي (30) ،
أين مفعولا (واجعل) ؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير . حتى كأنه قال: واجعل لي من أهلي هارون أخي
وزيرًا ، فـ (هارون) مفعول أول ، و (وزيرًا) مفعول ثانٍ .
وإن شئت جعلت (وزيرًا) مفعولًا أولًا ، و (لي) مفعولًا ثانيًا ، وهذا الوجه الثاني .
ويجوز في هارون وجهان:
أحدهما: أن يكون نصبا بإضمار فعل ، كأنه قال: أعني هارون أخي . أو: استوزر لي هارون أخي ،
لأن (وزيرا) يدل عليه.