فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 567

ويجوز عندي أن تكون مبتدأة على إضمار الخبر ، والتقدير: فيما يتلى عليكم سورة أنزلناها ، ولا يجوز أن

نقدر هذا الخبر متأخرًا ، لأن خبر النكرة يتقدم عليها ، نحو قولك: في الدار رجل ، وله مال ، ولا يحسن:

رجل في الدار ، ومال له ، وإنما قبح ذلك لقلة الفائدة.

وقرأ عيسى بن عمر (سُورَةً أَنْزَلْنَاهَا) على إضمار فعل يفسره (أنزلناها) ، والتقدير: أنزلنا

سورةً أنزلناها ، إلا أن هذا الفعل لا يُظهر ، لأن الظاهر يكفي منه .

وقوله (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) مبتدأ . والخبر محذوف ، والتقدير: فيما عليكم

الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما ، هذا قول سيبويه ، وتلخيصه: أن المعنى: فيما يتلى عليكم

حكم الزانية والزاني فاجلدوا؛ وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن المتلو إنما هو حكمهما لا أنفسهما .

والفاء دخلت في قوله (فاجلدوا) جوابا لما في الكلام من الإبهام؛ إذ لا يقصد بها زانية بعينها ولا زانٍ بعينه ولذلك رُفعا .

ويجوز النصب على وجهين:

أحدهما: إضمار فعل يدل عليه (فاجلدوا) .

والثاني: أن يكون منصوبًا ب (اجلدوا) على تقدير زيادة الفاء ، كما تقول: زيدًا فاضرب .

قرأ ابن كثير (فَرَّضْنَاهَا) بالتشديد و (رَأَفَةٌ) بفتح الهمزة . وقرأ الباقون بالتخفيف وإسكان الهمزة

التشديد للمبالغة . وأما فتح الهمزة وإسكانها فلغتان .

قوله تعالى :(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت