يسأل ما معنى قوله تعالى (وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) ؟
والجواب: أن المعنى ولا تكونوا أول كافر بالقرآن من أهل الكتاب ، وقد كانت قريش كفرت به بمكة
وقيل المعنى: ولا تكونوا السابقين إلى الكفر فيتبعكم الناس ، أي لا تكونوا أئمة في الكفر به .
وقيل المعنى: ولا تكونوا أول جاحد أن صفة النبي في كتابكم . والهاء في (به) على هذا القول
تعود على النبي عليه السلام . وفي القول الأول تعود على القرآن .
وقيل المعنى: ولا تكونوا أول كافر بما معكم من كتابكم ، لأنكم إذا جحدتم ما فيه من صفة النبي
صلى الله عليه وسلم فقد كفرتم به . والأول قول أبي العالية . والقول الثاني قول ابن جريج ، والقول
الثالث حكاه الزجاج .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ وحِّد (كافر) في قوله تعالى (أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) وقبله جمع ؟
وفي هذا أجوبة:
قال الفراء ، لأنه في مذهب الفعل ؛ معناه أول من كفر به ، ولو أُريد الاسم لم يجز إلا بالجمع مثل
قولك للجماعة ، لا تكونوا أول رجالٍ يفعلون ذلك ، لا يجوز أن تقول: لا تكونوا أول رجُل يفعل ذلك .
وقال أبو العباس: هذا الذي قاله الفراء خارج من المعنى المفهوم ، لأن الفعل هاهنا والاسم سواء ،
إذا قال القاثل: زيد أول رجل جاء فمعناه: أول الرجال الذين جاءوا رجلا رجلا وكذلك إذا قال: