فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 567

أول كافر به ، وأول مؤمن ، فمعناه: أول الكافرين ، وأول المؤمنين لا فصل بينهما في لغة ولا قياس ،

ولا فيما يتقبله الناس . قال ومجازه: لا تكونوا أول قبيل كافرٍ به ، وأول حزب كافر به ، وهو مما يسوغ

به النعت ؛ لأنا نقول: جاءني قبيلٌ صالحٌ وحيٌّ كريمٌ ، ونظير ما ذكره أبو العباس قول الشاعر:

وإذا هم طعموا فألأمُ طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع

وقال الزجاج في هذه المسألة: إذا قلت الجيش رجل فإنما يكره في هذا أن يتوهم أنك تقلله ، فأما إذا

عرف معناه فهو سائغ جيد ، تقول: جيشهم إنَّما هو رجل وفرس أي ليس بكثير الأتباع ، فيدل المعنى

على أنك تريد: الجيش خيل ورجال ، وهو في فاعل ومفعول أبين ؛ كقولك: الجندُ مقبل ، والجيش

مهزوم ، قال غيره لا يجوز: نحن أول رجل قام ، ويجوز: نحن أول قائم .

قال علي بن عيسى: إن جعْلَ الواحد بإزاء الجماعة إذا لم يكن فيه معنى الفعل كان قبيحا ، ألا ترى

أنه يقبح: إخوتك أول رجل . وإنما يحسن: أخوك أول رجل؛ لأنك ذكرت واحدا فقابلت به واحدا على

معنى الجميع ، ولا يجيء على ذلك القياس إذا ذكرت جميعا إلا أن تقابل به الجميع ، وقد علمنا أنهم

جعلوا لفظ الواحد في موضع الجمع للإيجاز .

وأبين هذه الأقوال قولُ أبي العباس .

فصل:

ويقال: إذا كانوا أو كافر به ، ما في ذلك من تعظيم الأمر عليهم في أن لا يكونوا ثاني كافر ؟

فالجواب: لأنَّهم إذا كانوا أئمةً في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم على نحو ما جاء من قولهم: (من

سَنَّ سنة خير كان له أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سَنَّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر

من يعمل بها إلى يوم القيامة .

ونصب (أَوَّلَ كَافِرٍ) لأنه خبر كان ، وأما نصب قوله (مصدقًا) فلأنه حال من الهاء المحذوفة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت