فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 567

قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)

قرأ نافع وعاصم (وَقَرْنَ) بفتح القاف ، وقرأ الباقون (وَقِرْنَ) بالكسر

، فأما من قرأ

(وَقَرْنَ) فهي قراءة فيها نظر ، وذلك أنه لا يخلو أن يكون من"الوقار"أو من"القرار"فلا يجوز أن

يكون من"الوقار"لأنه إنما يقال: وقر يقر ، مثل: وعد يعد . فإذا أمرت قلت (قِرن) كما قرأت

الجماعة ، وهذا على ميزان قولك: عدن ، ولا يجوز أن يكون من"القرار"لأنه إنما يقال: قر في المكان

يقِر بكسر القاف ، وقرَّت عينه تقر ، فلو كان من"القرار"لقيل: اقررن ، ثم يستثقل تكرير (الراء)

فتنقل حركتها إلى القاف ، ثم تحذف إحدى الرائين لالتقاء الساكنين ، وتحذف همزة الوصل للاستغناء

عنها فيبقى (قِرن) كما قرأت الجماعة . فهذان الوجهان يجوزان في قراءة من كسر ، وأما الفتح فبعيد

إلا أنه قد حُكي: قررت في المكان أقر ، وهي لغة حكاها الكسائي . فيجوز على هذا أن يكون الأصل

(اقررنَ) ثم فعل به ما فعل بـ اقررن ، ثم ألقيت فتحة الراء على القاف ، وحذفت لالتقاء الساكنين ،

وحذفت الهمزة للاستغناء عنها . كما فعل فيما تقدم ، وأكثر ما يجيء هذا في (فَعِلت) نحو: ظلت

وظِلت ومَسْت ومِسْت وأحسست وأحست ، وأنشد أبو زيد:

سِوى أنَّ العِتاقَ من المطايا ... أَحَسْنَ به فَهُنَّ إليه شُوسُ

إلا أن الفراء حكى: هق ينحطن من الجبل ، في معنى: ينحططن .

وقيل في التبرج: التبختر ، وقيل: التكسر . وهو قول قتادة . وقيل الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت