قوله تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ(3)
يسأل عن العامل في الظرف من قوله (فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) ؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أن (في) متعلقة بما دل عليه اسم الله عز وجل . لأنه وقع موقع (المدبر) كأنه قال: وهو
المدبر في السماوات وفي الأرض.
والجواب الثاني: أن تكون (في) متعلقة بمحذوف . كأنه قال: وهو الله مدبر في السماوات وفي الأرض .
وقوله (في الأرض) معطوف على (في السماوات) .
ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى: وهو الله ملكه في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ،
أي: ويعلم سركم وجهركم في الأرض ، ولا يجوز أن يتعلق بالاستقرار ؛ لأن ذلك يؤدي إلى احتواء الأمكنة
عليه والله تعالى لا تحتويه الأمكنة ولا الأزمنة.
قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ)
يقال كيف كذبوا مع علمهم بأن الكذب في الآخرة لا ينفعهم . وأن الله تعالى يعلم ذلك منهم ؟ .
والجواب: أن الآخرة مواقف . فموقف لا يعلمون فيه ذلك . وموقف يعلمون فيه ، وهو استقرارهم في
النار ، وقال الحسن: جروا على عادتهم في الدنيا لأنهم منافقون