وقرأ نافع وابن عامر (وَيَعْلَمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا)
بالرفع على القطع . وقرأ الباقون
(وَيَعْلَمَ) بالنصب على إضمار (أن) . والكوفيون يقولون: نصب على الصرف ، وإنما
أضمرت (أن) ليكون مع الفعل مصدرًا فيعطف على مصدر ما قبله ، ومثله قول الشاعر:
لَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عَيْني ... أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ
أي: وأن تقر عيني ، أضمر (أن) لأن في صدر الكلام مصدر: هو (لُبْس) .
قال الفراء: هذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى في منامه ، ويلهمه يعني
"الوحي"قال: (مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ، كما كلم موسى عليه السلام ، (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) مثل ما كان من الملائكة التي تكلم الأنبياء عليهم السلام .
قال غيره: إرسال الرسول أحد أقسام الكلام ، كما يقال: عتابك السيف ، كأنه قيل: إلا وحيا أو إرسالًا .
وقيل المعنى ؛ إلا أن ، كما تقول: لألازمنَّك أو تقضيني حقي ، فلا يكون الإرسال على هذا الوجه كلامًا.