فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 567

قوله تعالى :(فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا)

الإيتاء: الإعطاء .

وقرأ نافع وعاصم من طريق أبي بكر (جَعَلَا لَهُ شُرْكًا) ، وقرأ الباقون (شُرَكَاءَ)

، وأنكر

بعضهم القراءة الأولى ، وقال لو كان (شُرْكًا) لقال: جعلا لغيره شُرْكًا ؛ لأنه بمعنى"النصيب".

والجواب عن هذا أن الزجاج قال المعنى: ذا شرك ، كما قال (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) .

وقيل: هو على التفحيش ، أي: كان له شركًا . والشرك: مصدر ، والشركاء: جمع شريك ، ككريم

وكرماء .

ويُسأل: إلى من يرجع الضمير في (جعلا) ؟

وفيه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أنه يرجع إلى النفس وزوجها من ولد آدم لا إلى آدم وحواء ، وهو قول الحسن وقتادة .

والثاني: أنه يرجع إلى الولد الصالح ، بمعنى المعافاة في بدنه ، فذلك صلاح في خلقه لا في دينه .

وثنى لأن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرًا وأنثى .

والثالث: أنه يرجع إلى آدم: حواء ، فإنهما جعلا له شريكا في التسمية ، وذلك أنهما أقاما زمانا لا

يولد لهما ، فمر بهما الشيطان ، ولم يعرفاه ، فشكوا إليه ، فقال لهما: إن أصلحت حالكما حتى يولد

لكما أتسماينه باسمي ؟ - فقالا: نعم ، وما اسمك ؟ قال: الحارث ، فولد لهما ، فسمياه(عبد

الحارث). وهذا القول بعيد ولا يجوز مثل هذا على نبي من أنبياء الله تعالى ، والقول الأول أوضح الأقاويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت