فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 567

وقال قتادة: هو بمعنى أمام ، ومثله: (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ) ، وهو محتمل ، لأنه من

المواراة ، قال الشاعر:

أَيَرْجُو بنو مروانَ سَمْعي وطاعتي ... وقومي تميمٌ والفلاةُ ورائيا

أي أمامي .

قال أصحاب المعاني المعنى: قل لو كان البحر مدادا لكتابة معاني كلمات ربي لنفد البحر قبل أن

تنفد كتابة معاني كلمات ربي ، فحذف لأنَّ المعنى مفهوم . والنفاد: الفراغ .

ومما يسأل عنه أن يقال: الكلمات لأقل العدد ، وأقل العدد العشرة فما دونها ، فكيف جاء هاهنا أقل العدد ؟

والجواب: أن العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير ، وبالكثير عن القليل ، قال الله تعالى:

(وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) ، وغرف الجنة أكثر من أن تحصى ، وقال: (هُمْ دَرَجَاتٌ) ،

وقال حسان:

لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ في الضُّحى... وأسيافُنا يَقْطُرْنَ من نَجْدةٍ دَما

وكان أبو علي الفارسي ينكر الحكاية التي تروى عن النابغة ، وأنه قال له: قلَّلت جفناتكم

وأسيافكم . فقال: لا يمح هذا عن النابغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت