و (إنْ) في قوله (وإن منكم) نافية ، كالتي في قوله تعالى: (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) وأكثر ما تأتي (إن نافية مع غير(إلا) نحو قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) ، أي: في الذي ما مكناكم ، وهو قليل .
اختلف في نصب (الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) :
فذهب البصريون إلى أنه نصب على المدح ، وهو قول سيبويه وأنشد لخرنق بنت هفان
لَا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُ ... سُمُّ العُداة، وآفَةُ الجُزرِ
النَازلينَ بكل معتركٍ ... والطيبُونَ معا قِدَ الأزرِ
على تقدير: أعني النازلين ، وهذا: أعني المقيمين الصلاة .
واختلف في تأويل (الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) :
فذهب قوم إلى أن المراد بهم الأنبياء .
وذهب آخرون إلى أن المراد بهم الملائكة . وهذا الوجه عندي أظهر ؛ لقطع قوله (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) ،
لأن الملائكة لا توصف بإيتاء الزكاة ، والأنبياء يوصفون به .
وذهب قوم إلى أنه معطوف على (قبلك) . أي يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ومن قبل
المقيمين الصلاة ، ثم حذف (قبل) لدلالة (قبل) عليه .